الشيخ حسين الحلي
48
أصول الفقه
أينه . وحينئذ فلو كان مصبّ ماء الوضوء مغصوبا وكان إراقة الماء على يده مثلا بنفسها تصرّفا في ذلك المصب ، بحيث إنّ اراقته الماء على يده يكون إراقة له في ذلك المصب ، فإنّ نفس الإراقة عنوان أوّلي للفعل وكونه تصرّفا في المغصوب عنوان ثانوي ، ولكن صدق ذلك العنوان الثانوي على نفس الإراقة ليس إلّا من جهة كونه أينا لتلك الإراقة ، فيكون المأمور به نفس الغسل والإراقة والمنهي عنه كونه في المكان المغصوب ، وحينئذ يندرج في مسألتنا ، بخلاف ما لو كان الماء ينزل من أعضائه إلى الأرض المباحة ثمّ يسيل عليها حتّى يصل إلى الأرض المغصوبة ، فإنّه يدخل في المقدّمة المحرّمة إذا كانت علّة تامّة للحرام على وجه لا يمكنه الحيلولة دون ذلك الحرام ، فإنّ المقدّمة تكون محرّمة حينئذ بنفسها وبذاتها ، فيدخل الفرض في باب النهي عن العبادة ، فيكون أولى بالفساد من الصورة الأولى وهي الراجعة إلى باب اجتماع الأمر والنهي . واعلم أنّه قال في النجاة في عداد شرائط الوضوء : وإباحة المكان الذي هو بمعنى الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح ، أمّا غيره كالمصب والأواني فمع انحصار الاستعمال فيه يبطل الوضوء ومع عدمه يقوى الصحّة ، والأحوط التجنّب الخ « 1 » . وقال السيّد الشيرازي قدّس سرّه في الحاشية على قوله : والأحوط التجنّب الخ ما هذا لفظه : بل الأقوى إذا كانت الطهارة تصرّفا في المصب « 2 » . قال شيخنا قدّس سرّه فيما حرّرته عنه : إنّ نظره قدّس سرّه في ذلك إلى صورة كون التصرّف في المغصوب عنوانا ثانويا لصبّ الماء على أعضاء الوضوء ، لا إلى صورة ما إذا كان التصرّف في المغصوب معلولا للصبّ كما في الصورة الثانية . ولكن العلّامة الآخوند قدّس سرّه حمل
--> ( 1 و 2 ) نجاة العباد : 39 .